قالت صحيفة "معاريف" العبرية، إن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال ليس خطوة رمزية، بل هو جزء من صراع إقليمي هادئ تقوده الإمارات العربية المتحدة ضد جماعة الإخوان المسلمين وإيران ومنافسيها في الخليج.

 

وأثارت زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى أرض الصومال في الأسبوع الماضي، انتقادات العديد من الدول، بلكونها تقوّض سيادة الصومال، العضو المعترف به في الأمم المتحدة. 

 

لكنّ الصحيفة رأت أن "القلق الحقيقي لم يكن سياسيًا، بل أمنيًا، فالوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي، جوًا وبحرًا، يُهدد الحوثيين في اليمن، ومن خلالهم إيران أيضًا. ويُزعج مصر، التي تعتبر قواتها البحرية البحر الأحمر بمثابة فناء خلفي لها. كما يُثير غضب تركيا، حليف الصومال وداعمها الأمني".

 

وأشارت إلى انضمام السعودية أيضًا إلى قائمة الدول المعنية، لكنها قالت إن هذا ليس بالضرورة بسبب إسرائيل.

 

تواجد الإمارات في أرض الصومال

 

في المقابل، لفتت الصحيفة إلى أن الإمارات التي تتواجد في أرض الصومال منذ عقد على الأقل استقبلت إسرائيل بحفاوة بالغة، وقد أبدت حذرًا في الاعتراف باستقلالها،  إلا أنها تدير أكبر ميناء فيها وتحافظ على علاقات عسكرية وثيقة مع قادة المنطقة. 

 

واعتبرت أن زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي لأرض الصومال تعد مشروعًا مشتركًا مع الإمارات العربية المتحدة، التي "تُعتبر أقرب دولة عربية إلى إسرائيل"، بحسب وصفها.

 

وقالت "معاريف"، إن "هذه العلاقات بعيدة عن الأضواء، ولكن في كل منطقة نزاع تقريبًا في المنطقة حيث ينشط أحد الطرفين، ستجد الآخر أيضًا". 

 

وذكرت أن "أرض الصومال، مع كامل الاحترام، ليست هي القضية، بل هي ساحة صراع لقوى أخرى، مثل السودان وغزة وسوريا ولبنان، ومؤخرًا جنوب اليمن. جميعها ساحات ضعيفة تتصارع فيها القوى الإقليمية فيما بينها على السلطة والنفوذ".

 

الإمارات والعداء التاريخي للإخوان 

 

ورأت الصحيفة أن "ما يحرك الإمارات العربية المتحدة هو عدائها التاريخي لجماعة الإخوان المسلمين وجميع المنظمات الجهادية السنية المنبثقة عنها". 

 

وزعمت أنه "في الماضي، هددت الجماعة وجود الإمارات، ولولا طردهم، لكانت أبوظبي اليوم عاصمة لدولة إسلامية سنية"

 

وأوضحت أن الرئيس جمال عبد الناصر أراد الانتقام من "الإخوان"، فأرسلهم إلى المنفى في إمارات الخليج. خلال ستينيات القرن الماضي، حين كانت هذه الإمارات لا تزال مستعمرات بريطانية". 

 

وذكرت أن المعارضين المصريين للنظام استقروا في قطر والإمارات والكويت والسعودية، وانخرطوا في التدريس وأسسوا مراكز للدراسات الدينية، وبعد رحيل البريطانيين، ازداد نفوذهم في الخليج.

 

وقالت الصحيفة إن "قطر أقامت علاقات ودية معهم واحتضنتهم، أما الإمارات، فلم تكن ترغب بهم، لكنها اضطرت للرضوخ. ففعلوا ما يحلو لهم وبدأوا في فرض أجندتهم. وبجهود جبارة (بقيادة الرئيس الحالي محمد بن زايد بشكل رئيس)، طُهِّرت الإمارات من وجودهم. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أعلن حكامها الحرب على جماعة الإخوان المسلمين أينما وُجدوا". 

 

وفقًا للصحيفة، فإنه "كان من بين وسائل ذلك تعزيز الحكومة المصرية التي حاربتهم بلا هوادة". وصنّفت أبو ظبي جماعة الإخوان المسلمين العدو الأول للمجتمعات العربية، حتى أكثر من الإيرانيين. فمن وجهة نظرها، تُعدّ الجمهورية الإسلامية قوة خارجية، بينما تُمثّل جماعة الإخوان خطرًا داخليًا".

 

تحالف الإمارات وإسرائيل

 

وأوضحت أنه "في سعيهم نحو شرق أوسط خالٍ من المتطرفين السنة، لجأ حكام الإمارات إلى إسرائيل. ووجد كلٌّ منهم في الآخر صديقًا وفيًا وشريكًا في المعركة، على الرغم من وجود روابط مشتركة بينهما في مجالات التجارة والسياحة والتكنولوجيا".  

 

ورصدت الصحيفة بصمات الإمارات العربية المتحدة في كل ساحة صراع بالمنطقة، "إنهم يعملون بهدوء، ولا يكترثون بالعلاقات العامة، بل بالنتائج، وبالأفعال لا بالأقوال". 

 

ففي ليبيا، تعاونت مع الجنرال خليفة حفتر العلماني في محاولة لمنع قيام حكومة ذات توجه إسلامي، كما نشطت في السودان، لكونه محطة في سلسلة تهريب الأسلحة من إيران إلى الحوثيين في اليمن. وقبل ذلك، اشترت الميناء الكبير في أرض الصومال، وبذلك سيطرت على الجزء الجنوبي من البحر الأحمر، بما في ذلك خليج عدن، بحسب الصحيفة.

 

وفي الشهر الماضي، أطلقت قوة عسكرية مدعومة من الإمارات، بقيادة الفريق أول عيدروس الزبيدي، حملة عسكرية واسعة النطاق، مستهدفة مناطق خاضعة للنفوذ السعودي في جنوبي اليمن. وردت الرياض بقوة وبقصف كثيف، وتمكنت من دحرها وإلحاق خسائر فادحة بقواتها. 

 

التنافس بين السعودية والإمارات

 

وقالت "معاريف" إن هذه المعارك في جنوب اليمن كشفت عن سر مكشوف منذ زمن طويل، ألا وهو التنافس بين السعودية والإمارات، وبذلك، أعلنت أبوظبي موقفها بوضوح. "فإن لم تعد أبوظبي حليفة السعودية، فعلى الأقل دع الجميع يعلم ذلك".

 

ورأت الصحيفة أنه "من خلال تقاربها مع أرض الصومال، أشارت الإمارات العربية المتحدة إلى نيتها لعب دور محوري في الصراع على أمن الخليج، وعدم تركه للسعودية وحدها. كما أن ضم إسرائيل إلى صفوفها أوضح للمنطقة بأسرها حليفها الأبرز". 

 

وتابعت: "وقد أضافت الإمارات إثيوبيا، التي تربطها علاقات ودية بكل منهما على حدة، وتؤيد أرض الصومال أيضًا. وقد تأثرت كل قوة إقليمية - السعودية، وقطر، وإيران، ومصر، وتركيا - بشكل مختلف بهذا الاستعراض للقوة، وفهمت الرسالة الخاصة بكل منها".

 

https://www.maariv.co.il/news/opinions/article-1270888